الساده اعضاء المنتدي و السادة زوار الموقع ، في حالة وجود أي مشكلة في التسجيل بالموقع او إستعادة كلمات السر برجاء التواصل برساله علي الواتس آب علي رقم 01001045545 الخاص بصاحب الموقع الأستاذ كريم الكراني. |

 
العودة   رابــطة الصــيد و الرمــاية > الأقــســـام الــعـــامــة > الموضوعات العامة
 
الموضوعات العامة قسم خاص بالموضوعات العامة التي لا تخص الصيد.

الموضوع سيتم تحديثة آليا كل 600 ثواني(s). Automatic thread refreshing has been stopped because you appear to be idle. Un-Idle - إعادة تحميل
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 03-17-2013, 11:28 PM
 
هيثم موسي
* صياد vip بالرابطة *
مزاجي
رايق
شكراً: 998
تم شكره 1,172 مرة في 929 مشاركة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  هيثم موسي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي






هيثم موسي عضو هام بالرابطةهيثم موسي عضو هام بالرابطةهيثم موسي عضو هام بالرابطةهيثم موسي عضو هام بالرابطةهيثم موسي عضو هام بالرابطةهيثم موسي عضو هام بالرابطةهيثم موسي عضو هام بالرابطةهيثم موسي عضو هام بالرابطة
 
افتراضي أهمية كتابة الدين بالتفصيل (للشيخ الشعراوي) ما لنا وما علينا

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(282)


سورة البقرة


إنها أطول آية في آيات القرآن ويستهلها الله بقوله: "يا أيها الذين آمنوا" وهذا الاستهلال كما نعرف يوحي بأن ما يأتي بعد هذا الاستهلال من حكم، يكون الإيمان هو حيثية ذلك الحكم، فمادمت آمنت بالله فأنت تطبق ما كلفك به؛ لأن الله لم يكلف كافراً، فالإنسان ـ كما قلنا سابقاً ـ حر في أن يقبل على الإيمان بالله أو لا يقبل.
فإن أقبل الإنسان بالإيمان فليستقبل كل حكم ن الله بالتزام. ونضرب هذا المثل ـ ولله المثل الأعلى ـ إن الإنسان حين يكون مريضاً، هو حر في أن يذهب إلى الطبيب أو لا يذهب، ولكن حين يذهب الإنسان إلى الطبيب ويكتب له الدواء فالإنسان لا يسأل الطبيب وهو مخلوق مثله: لماذا كتبت هذه العقاقير؟. إن الطبيب يمكن أن يرد: إنك كنت حرا في أن تأتي إلى أو لا تأتي، لكن مادمت قد جئت إلى فاسمع الكلام ونفذه. والطبيب لا يشرح التفاعلات والمعادلات لا، إن الطبيب يشخص المرض، ويكتب الدواء. فما بالنا إذا أقبلنا على الخالق الأعلى بالإيمان؟
إننا نفذ أوامره سبحانه، والله لا يأمر المؤمن إلا عن حكمة، وقد تتجلى للمؤمن بعد ذلك آثار الحكمة ويزداد المؤمن ثقة في إيمانه بالله. يقول الحق: "يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم إلى أجل مسمى فاكتبوه" وعندما نتأمل قول الحق: "تداينتم" نجد فيها "دين"، وهناك "دين"، ومن معنى الدين الجزاء، ومن معنى الدين منهج السماء، وأما الدين فهو الاقتراض إلى موعد يسدد فيه. هكذا نجد ثلاثة معان واضحة: الدين: وهو يوم الجزاء، والدين وهو المنهج السماوي والدين: هو المال المقترض.
والله يريد من قوله: "تداينتم بدين" أن يزيل اللبس في معنيين، ويبقى معنى واحداً وهو الاقتراض فقال: "بدين" فالتفاعل هنا في مسألة الدين لا في الجزاء ولا في المنهج، والحق يحدد الدين بأجل مسمى. وقد أراد الله بكلمة "مسمى" مزيداً من التحديد، فهناك فرق بين أجل لزمن، وبين أجل لحدث يحدث، فإذا قلت: الأجل عندي مقدم الحجيج. فهذا حدث في زمن، ومقدم الحجيج لا يضمنه أحد، فقد تتأخر الطائرة، أو يصاب بعض من الحجيج بمرض فيتم حجز الباقين في الحجر الصحي.
أما إذا قلت: الأجل عندي شهران أو ثلاثة أشهر فهذا يعني أن الأجل هو الزمن نفسه، لذلك لا يصح أن يؤجل أجل دينه إلى شيء يحدث في الزمن؛ لأنه من الجائز ألا يحدث ذلك الشيء في هذا الزمن. إن التداين بدين إلى أجل مسمى يقتضي تحديد الزمن، والحق يوضح لنا: "إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" وكلمة "فاكتبوه" هي رفع لحرج الأحباء من الأحباء. إنه تشريع سماوي، فلا تأخذ أحد الأريحية، فيقول لصاحبه: "نحن أصحاب"، إنه تشريع سماوي يقول لك: اكتب الدين، ولا تقل: "نحن أصدقاء" فقد يموت واحد منكما فإن لم تكتب الدين حرجاً فماذا يفعل الأبناء، أو الأرامل، أو الورثة؟.
إذن فإلزام الحق بكتابة الدين هو تنفيذ لأمر من الله يحقق رفع الحرج بين الأحباء. ويظن كثير من الناس أن الله يريد بالكتابة حماية الدائن. لا، إن المقصود بذلك والمهم هو حماية المدين، لأن المدين إن علم أن الدين عليه موثق حرص أن يعمل ليؤدي دينه، أما إذا كان الدين غير موثق فيمن الجائز أن يكسل عن العمل وعن سداد الدين. وبذلك يحصل هو وأسرته على حاجته مرة واحدة، ثم يضمن المجتمع الغني على المجتمع الفقير فلا يقرضه؛ ويأخذون عجز ذلك الإنسان عن السداد ذريعة لذلك، ويقع هذا الإنسان الذي لم يؤد دينه في دائرة تحمل الوزر المضاعف، لأنه ضيق باب القرض الحسن.
إن الله يريد أن يسير دولاب الحياة الاقتصادية عند من لا يملك، لأن من يملك يستطيع أن يسير حياته، أما من لا يملك فهو المحتاج. ولذلك فهناك مثل في الريف المصري يقول: من يأخذ ويعطي يصير المال ماله. إنه يقترض ويسدد، لذلك يثق فيه كل الناس، ويرونه أميناً ويرونه مجداً، ويرونه مخلصاً، ويعرفون عنه أنه إذا أخذ وفى، فكل المال يصبح ماله. إذن فالله ـ سبحانه ـ بكتابة الدين يريد حماية حركة الحياة عند غير الواجد؛ لأن الواجد في غير حاجة إلى القرض. لذلك جاء الأمر من الحق سبحانه: "إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه". ومن الذي يكتب الدين؟.
انظر الدقة: لا أنت أيها الدائن الذي تكتب، ولا أنت أيها المدين، ولكن لابد أن يأتي كاتب غير الاثنين، فلا مصلحة لهذا الثالث من عملية الدين "وليكتب بينكم كاتب بالعدل، ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله". وفي ذلك إيضاح بأن الإنسان الذي يعرف الكتابة إن طلب منه أن يكتب ديناً ألا يمتنع عن ذلك، لماذا؟ لأن الآية ـ آية الدين ـ قد نزلت وكانت الكتابة، فكان هناك طلب شديد على من يعرف الكتابة.
ولكن إن لم يطلب أحد من الذين يعرفون الكتابة أن يكتب الدين فماذا يفعل؟. إن الحق يأمره بأن يتطوع، وفي ذلك يأتي الأمر الواضح "فليكتب"؛ لأن الإنسان إذا ما كان هناك أمر يقتضي منه أن يعمل، والظرف لا يحتمل تجربة، فالشرع يلزمه أن يندب نفسه للعمل. هب أنكم في زورق وبعد ذلك جاءت عاصفة، وأغرقت الذي يمسك بدفة الزورق، أو هو غير قادر على إدارة الدفة، هنا يجب أن يتقدم من يعرف ليدير الدفة، إنه يندب نفسه للعمل، فلا مجال للتجربة. والحق سبحانه وتعالى حين عرض قضية الجدب في قصة سيدنا يوسف قال:

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ(47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ(48)


(سورة يوسف)


إن المسألة جدب فلا تحتمل التجربة، وهو كفء لهذه المهمة، يملك موهبة الحفظ والعلم، فندب نفسه للعمل. كذلك هنا "ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله" إذا طلب منه وإن لم يطلب منه وتعين "فليكتب". وهذه علة الأمرين الاثنين، ومادامت الكتابة للتوثيق في الدين؛ فمن الضعيف؟ إنه المدين، والكتابة حجة عليه للدائن، لذلك يحدد الله الذي يملل: الذي عليه الدين، أي يملي الصيغة التي تكون حجة عليه "وليملل الذي عليه الحق" ولماذا لا يملي الدائن؟ لأن المدين عادة في مركز الضعف، فلعل الدائن عندما تأتي لحظة كتابة ميعاد السداد فقد يقلل هذا الميعاد، وقد يخجل المدين أن يتكلم ويصمت؛ لأنه في مركز الضعف. ويختار الله الذي في مركز الضعف ليملي صيغة الدين، يملي على راحته، ويضمن ألا يؤخذ بسيف الحاجة في أن موضع من المواضع.
لكن ماذا نفعل عندما يكون الذي عليه الدين سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو؟ إن الحق يضع القواعد "فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل" والسفيه هو البالغ مبلغ الرجال إلا أنه لا يمتلك أهلية التصرف. والضيف هو الذي لا يملك القدرة التي تبلغه أن يكون ناضجا النضج العقلي للتعامل، كأن يكون طفلا صغيرا، أو شيخا بلغ من الكبر حتى صار لا يعلم من بعد علمه شيئا، أو لا يستطيع أن يمل. أي أخرس فيقول بالإملاء الولي أو القيم أو الوصي.
ويأتي التوثيق الزائد: بقوله ـ تعالى ـ: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء، أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى". ولننظر إلى الدقة في التوثيق عندما يقول الحق: "واستشهدوا" نستشهد ونكتب، لأنه سبحانه يريد بهذا التوثيق أن يؤمن الحياة الاقتصادية عند غير الواجد؛ لأن الحاجة عندما تكون مؤمنة عند غير الواجد فالدولاب يمشي وتسير حركة الحياة الاقتصادية؛ لأن الواجد هو القليل، وغير الواجد هو الكثير، فكل فكر جاد ومفيد يحتاج إلى مائة إنسان ينفذون التخطيط.
أن الجيب الواجد الذي يصرف يحتاج إلى مائة لينفذوا، ولهذا تكون الجمهرة من الذين لا يجدون، وذلك حتى يسير نظام الحياة؛ لأن الله لا يريد أن يكون نظام الحياة تفضلا من الخلق على الخلق، إنما يريد الله نظام الحياة نظاما ضروريا؛ فالعامل الذي لا يعول أسرة قد لا يخرج إلى العمل، لذلك فالحق يربط خروج العامل بحاجته. إنه يحتاج إلى الطعام ورعاية نفسه وأسرته فيخرج اضطرارا إلى العمل، وبتكرار الأمر يعشق عمله، وحين يعشق العمل فهو يحب العمل في ذاته.
وبذلك ينتقل من الحاجة إلى العمل، إلى حب العمل في ذاته، وإذا ما أحب العمل في ذاته، فعجلة الحياة تسير. والحق سبحانه يحدد الشهود بهذا القول: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم". ولماذا قال الحق: "شهيدين" ولم يقل "شاهدان"؟ لأن مطلق شاهد قد يكون زوراً، لذلك جاء الحق بصيغة المبالغة. كأنه شاهد عرفه الناس بعدالة الشهادة حتى صار شهيدا. إنه إنسان تكررت منه الشهادة العادلة؛ واستأمنه الناس على ذلك، وهذا دليل على أنه شهيد. وإن لم يكن هناك شهيدان من الرجال فالحق يحدد لنا "فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء".
إن الحق سبحانه وتعالى قد طلب منا على قدر طاقتنا أي من نرضى نحن عنهم، وعلل الحق مجيء المرأتين في مقابل رجل بما يلي: "أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"؛ لأن الشهادة هي احتكاك بمجتمع لتشهد فيه وتعرف ما يحدث. والمرأة بعيدة عن كل ذلك غالبا. أن الأصل في المرأة ألا علاقة لها بمثل هذه الأعمال، وليس لها شأن بهذه العمليات، فإذا ما اضطرت الأمور إلى شهادة المرأة فلتكن الشهادة لرجل وامرأتين؛ لأن الأصل في فكر المرأة أنه غير مشغول بالمجتمع الاقتصادي الذي يحيط بها، فقد تضل أو تنسى إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، وتتدارس كلتاهما هذا الموقف، لأنه ليس من واجب المرأة الاحتكاك بجمهرة الناس وبخاصة ما يتصل بالأعمال.
وبعد ذلك يقول الحق: "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا" فكما قال الحق عن الكاتب ألا يمتنع عن توثيق الدين، كذلك الشهادة على هذا الدين. وكيف تكون الشهادة، هل هي في الأداء أو التحمل؟ إن هنا مرحلتين: مرحلة تحمل، ومرحلة أداء. وعندما نطلب من واحد قائلين: تعال اشهد على هذا الدين. فليس له أن يمتنع، وهذا هو التحمل. وبعدما وثقنا الدين، وسنطلب هذا الشاهد أمام القاضي، والوقوف أمام القاضي هو الأداء. وهكذا لا يأبى الشهداء إذا ما دعوا تحملا أو أداءً.
لكن الحق سبحانه وتعالى يعلم أن كل نفس بشرية لها مجال حركتها في الوجود ويجب ألا تطغى حركة حدث على حدث، فالشاهد حين يستدعي ـ بضم الياء ـ ليتحمل أولا أو ليؤدي ثانيا ينبغي ألا تتعطل مصالحه؛ إن مصالحه ستتعطل؛ لأنه عادل، ولأنه شهيد، لذلك يضع الله لذلك الأمر حداً فيقول: "ولا يضار كاتب ولا شهيد". إذن فالشهادة هنا تتطلب أن نحترم ظرف الشاهد. فإن كان عند الشاهد عمل أو امتحان أو صفقة أو غير ذلك، فلنا أن نقول للشاهد: إما أن تتعين في التحمل حيث لا يوجد من يوثق به ويطمأن إليه أما في الأداء فأنت مضطر.
إن الشاهد يمكنه أن يذهب إلى أمره الضروري الذي يجب أن يفعله، فلا يطغى حدث على حدث، لذلك علينا أن نبحث عن شاهد له قدرة السيطرة على عمله بدرجة ما. وإن لم نجد غيره، فماذا يكون الموقف؟ لقد قال الحق: "ولا يضار كاتب ولا شهيد" إذن فعلينا أن نبحث له عن "جعل" يعوض عليه ما فاته، فلا نلزمه أن يعطل عمله وإلا كانت عدالته وبالاً عليه، لأن كل إنسان يطلب للشهادة تتعطل أعماله ومصالحه. والله لا يحمي الدائن والمدين ليضر الكاتب أو الشهيد.
وقوله الحق لكلمة: "يضار" فن الممكن أن تأتي الكلمة على وجهين في اللغة، فمرة تأتي "يضار" بمعنى أن الضرر يأتي من الكاتب أو الشهيد، ومرة أخرى تأتي كلمة "يضار" بمعنى الضرر يقع على الكاتب أو الشهيد. فاللفظ واحد، ولكن حالة اللفظ بين الإدغام الذي هو عليه حسب قواعد اللغة وبين فكه هي التي تبين لنا اتجاه المعنى. فإن قلنا: "ولا يضار كاتب ولا شهيد" ـ بكسر الراء ـ، فالمعنى في هذه الحالة هو أن يقع الضرر من الكاتب فيكتب غير الحق، أو أن يقع الضرر من الشهيد فيشهد بغير العدل.
وإن قلنا: "ولا يضار كاتب ولا شهيد" ـ بفتح الراء ـ فالمنهي عنه هو أن يقع الضرر على الكاتب أو الشهيد من الذين تؤدي الكتابة غرضا لهم، وتؤدي الشهادة واجبا بالنسبة لهم؛ ليضمن الدائن دينه، وليستوثق أن أداءه محتم. والكاتب والشهيد شخصان لهما في الحياة حركة، ولكل منهما عمل يقوم به ليؤدي مطلوبات الحياة، فإذا علم ـ بضم العين وكسر اللام وفتح الميم ـ أنه كاتب أو شهيد بأنه عادل، عند ذلك يتم استدعاؤه في كل وقت من أصحاب المصلحة في المداينة، وربما تعطلت مصالح الكاتب أو الشهيد.

ويريد الله أن يضمن لذلك الكاتب أو الشهيد ما يبقى على مصلحته. ولذلك أخذت القوانين الوضعية من القرآن الكريم هذا المبدأ، فهي إن استدعت شاهدا من مكان ليشهد في قضية فإنها تقوم له بالنفقة ذهابا وبالنفقة إيابا، وإن اقتضى الأمر أن يبين فله حق المبيت وذلك حتى لا يضار، وهو يؤدي الشهادة، وحتى لا يتعطل الشاهد عن عمله أو يصرف من جيبه. ويريد الحق سبحانه وتعالى أيضا أن يضمن مصالح الجميع لا مصلحة جماعة على حساب جماعة. ويقول الحق في هذه "المضارة": وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم" أي وإن تفعلوا الضرر من هذا أو من ذاك فإنه فسوق بكم، إنه سبحانه يحذر أن يقع الضرر من الكاتب أو الشهيد، أو أن يقع الضرر على الكاتب أو الشهيد. ففعل الضرر فسوق، أي خروج عن الطاعة.
والأصل في "الفسق" هو خروج الرطبة من قشرتها، فالبلح حين يرطب تكون القشرة قد خلعت عن الأصل من البلحة، فتخرج الثمرة من القشرة فيقال: "فسقت الرطبة". ومنها أخذ معنى الفسوق وهو الخروج عن طاعة الله في كل ما أمر. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: "واتقوا الله" وعلمنا من قبل معنى كلمة "التقوى" حين يقول الله: " واتقوا الله" أو يقول سبحانه: "واتقوا النار" "واتقوا يوم ترجعون فيه إلى الله"، وكل هذه المعاني مبنية على الوقاية من صفات جلال الله، وجبروته، وقهره، وإذا قلنا: "اتقوا النار" فالنار من جنود صفات القهر لله، فـ"اتقوا الله" هي بعينها "اتقوا النار" هي بعينها "اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله".
ويقول الحق سبحانه: "واتقوا الله ويعلمكم الله". وهنا مبدأ إيماني يجب أن نأخذه في كل تكليف من الله؛ فإن التكاليف إن جاءت من بشر لبشر، فأنت لا تنفذ التكليف من البشر إلا إن أقنعك بحكمته وعلته؛ لأن التكليف يأتي من مساوٍ لك، ولا توجد عقلية اكبر من عقلية، وقد تقول لمن يكلفك: ولماذا أكون تبعا لك وأنت لا تكون تبعا لي؟ إنك إذا أردت أن تكلفني بأمر من الأمور وأنت مساو لي في الإنسانية والبشرية وعدم العصمة فلابد أن تقنعني بحكمة التكليف. أما إن كان التكليف من أعلى وهو الحق سبحانه وهو الله الذي آمنا بقدرته وعلمه وحكمته وتنزهه عن الغرض العائد عليه فالمؤمن في هذه الحالة يأخذ الأمر قبل أن يبحث في الحكمة؛ لأن الحكمة في هذا الأمر أنه صادر من الله، وحين ينفذ المؤمن التكليف الصادر من الله فسيعلم سر هذه الحكمة فيما بعد؛ فأسرار الحكم عند الله تأتي للمؤمن بعد أن يقبل على تنفيذ التكاليف الإيمانيه
رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
الموضوع سيتم تحديثة آليا كل 600 ثواني(s). Automatic thread refreshing has been stopped because you appear to be idle. Un-Idle - إعادة تحميل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تنبيه هام جدا بخصوص كتابة لفظ الجلالة Amr Axel قوانين و شروحـات المنتـدي 28 04-18-2016 09:35 AM
صيد القرموط {بالتفصيل الممل } ابو يوسف الخضيرى صيـــد الأسمــــاك 14 10-10-2013 04:08 AM
إنها (مصر) ستظل دائماً - الشيخ (الشعراوي) محمود ابو النجا الموضوعات العامة 2 02-25-2013 01:28 PM
صيد البلطى (الخضار بالتفصيل الممل ) ابو يوسف الخضيرى صيـــد الأسمــــاك 3 09-23-2012 03:51 PM
حملة أمنية مكثفة لقوات أمن العاشر Andria الموضوعات العامة 11 01-05-2012 12:29 AM


الساعة الآن 11:10 AM


جميع الحقوق محفوظة لمنتدى رابطة الصيد والرماية.
. v1.1.1 (Pro).

Security team